الشوكاني
220
نيل الأوطار
جماعة من أهل العلم : الحكمة في ذلك أن جانب المدعي ضعيف لأنه يقول بخلاف الظاهر ، فكلف الحجة القوية وهي البينة لأنها لا تجلب لنفسها نفعا ولا تدفع عنها ضررا فيقوى بها ضعف المدعي . وأما جانب المدعى عليه فهو قوي لأن الأصل فراغ ذمته فاكتفى فيه باليمين وهي حجة ضعيفة لأن الحالف يجلب لنفسه النفع ويدفع عنها الضرر فكان ذلك في غاية الحكمة . وقد أخرج الحديث البيهقي بإسناد صحيح كما قال الحافظ بلفظ البينة على المدعي واليمين على من أنكر . وزعم الأصيلي أن قوله البينة الخ إدراج في الحديث . وأخرج ابن حبان عن ابن عمر نحوه . وأخرج الترمذي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده نحوه . وأخرجه أيضا الدارقطني بإسناد فيه مسلم بن خالد الزنجي وهو ضعيف . وظاهر أحاديث الباب أن اليمين على المنكر والبينة على المدعي ومن كانت اليمين عليه فالقول قوله مع يمينه ، ولكنه ورد ما يدل على أنه إذا اختلف البيعان فالقول قول البائع ، فأخرج أبو داود والنسائي من حديث الأشعث : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : إذا اختلف البيعان ليس بينهما بينة فهو ما يقول رب السلعة أو يتتاركان . وأخرجه أيضا الترمذي وابن ماجة من حديث عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن مسعود ، قال الترمذي : هذا مرسل عون بن عبد الله لم يدرك ابن مسعود انتهى . قال المنذري في إسناده محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ولا يحتج به ، وعبد الرحمن لم يسمع من أبيه فهو منقطع ، وقد روى هذا الحديث من طرق عن عبد الله بن مسعود كلها لا تصح ، قال البيهقي : وأصح إسناد روي في هذا الباب رواية أبي العميس عن عبد الرحمن ابن قيس بن محمد بن الأشعث عن أبيه عن جده ، وقد تقدم الكلام على هذا الحديث في كتاب البيوع في باب ما جاء في اختلاف المتبايعين بما هو أبسط من هذا ، وبين أحاديث الباب وهذه الأحاديث عموم وخصوص من وجه ، فظاهر أحاديث الباب أن اليمين على المدعى عليه فيكون القول قوله من غير فرق بين كونه بائعا أم لا ما لم يكن مدعيا ، فإن كان كذلك فعليه البينة فلا يكون القول قوله . وظاهر الأحاديث المتقدمة في كتاب البيع أن القول قول البائع ، وذلك يستلزم أنه لا بينة عليه بل عليه اليمين فقط سواء كان مدعيا أو مدعى عليه ، وقد وقع التصريح باستحلاف البائع كما تقدم في رواية في البيع ، فمادة التعارض حيث كان البائع مدعيا ، والواجب في مثل